صديق الحسيني القنوجي البخاري
548
فتح البيان في مقاصد القرآن
ومعنى كون العمدة ممددة أنها مطولة وهي أرسخ من القصيرة ، وقيل العمد أغلال في جهنم ، وقيل القيود ، وقال قتادة المعنى ههم في عمد يعذبون بها ، واختار هذا ابن جرير . قرأ الجمهور عمد بفتح العين والميم ، وقيل هو اسم جمع لعمود ، وقيل جمع له ، قال الفراء هي جمع لعمود كأديم وأدم ، وقال أبو عبيدة هي جمع عماد . وقرىء بضم العين والميم جمع عمود ، قال الفراء هما جمعان صحيحان لعمود ، واختار أبو عبيد وأبو حاتم قراءة الجمهور . قال الجوهري : العمود عمود البيت وجمع القلة أعمدة وجمع الكثرة عمد وعمد ، وقرىء بهما وهما سبعيتان . قال أبو عبيدة : العمود كل مستطيل من خشب أو حديد ، قال ابن عباس عمد من نار ، وقال ابن مسعود هي الأدهم ، وعن ابن عباس أيضا الأبواب هي الممددة ، وعنه قال أدخلهم في عمد فمدت عليهم في أعناقهم فسدت بها الأبواب . قال ابن جزي : المعنى أن أبواب جهنم أغلقت عليهم بعمد ممدودة على أبوابها تشديدا في الاغلاق ، وقيل معناه في دهر ممدود أي لا انقطاع له ، قال القشيري أن العمد أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار تشد تلك الأطباق حتى يرجع عليهم غمها وحرها فلا يدخل عليهم روح .